السيد محمد حسين فضل الله

47

من وحي القرآن

أيّة ضمانة للحياة ، بينما الارتباط باللَّه يمثل كل المعاني الخيّرة الطيّبة يعيش الإنسان معها عزيزا في ظل عزّة اللَّه ، مطمئنا إلى مصيره في ظل غفران اللَّه . * وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ من النار وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ فقد كانوا يحاولون جرّه إلى عقيدتهم وخطّهم الفكري والعملي في الحياة ، لينسجم مع جوّ العائلة المالكة الكبيرة التي تريد الإبقاء على وحدتها في الموقف والانتماء . . لكنه رد على المحاولة ، بقوة لا مهادنة فيها ولا مجاملة ، لأن المسألة تتصل بالعقيدة الحقّة ، الأمر الذي يجعل الموقف جهادا في سبيل جرّهم إليه . تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ لا يكون انتمائي إلى مجتمعكم من دون أساس أو حجة وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ الذي يملك القوّة كلها ، فهو الذي يعطي القوّة للأقوياء ، كما يملك الرحمة كلها التي تشمل المذنبين الراجعين إليه بالمغفرة . لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ من عبادة هذا الفرعون الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا باللَّه ، فكيف يملكهما لغيره ، وكيف يكون إلها للناس وهو مخلوق للَّه خالق الحياة والناس ، فهو لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ لأنه لا يمثل أيّة حقيقة ثابتة في الواقع الدنيوي والأخرويّ ، وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ فهو الذي بدأ الخلق فوجدوا من موقع إرادته ، وهو الذي يعيدهم ليقفوا أمامه ليحاسبهم على أعمالهم ويدخل الذين آمنوا واتقوا منهم في رحمته فيكونوا من أصحاب الجنة ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ الذين أسرفوا على أنفسهم بالكفر والعصيان هُمْ أَصْحابُ النَّارِ حيث يلاقون جزاء أعمالهم الشرّيرة .